المحقق النراقي
364
مستند الشيعة
الثالث - مبني على تقييد كل من أخبار الأول والثاني بالآخر ، فيقال : إن المراد بأخبار الافطار قبل الزوال : أنه مع التبييت ، وبأخبار الافطار مع التبييت : أنه إن كان قبل الزوال ، ويبقى الجزء الآخر من الأخبار الأولى - وهي الصوم بعد الزوال مطلقا - بلا معارض ، فيعمل به . وعلى هذا ، فيبقى حكم السفر قبل الزوال بدون التبييت خارجا عن الفريقين ، مسكوتا عنه فيهما ، وحينئذ فالحكم بوجوب الصوم فيه - لعمومات الصوم ، دون الافطار ، لعمومات وجوب الافطار في السفر - لا وجه له . والحاصل : أن إيجاب الصوم على غير المبيت إذا خرج قبل الزوال إن كان من جهة خروجه عنهما فيطالب بدليله على هذا الحكم فيه ، وإن كان من جهة ترجيح أخبار التبييت بالنسبة إليه فيطالب بوجه الترجيح ، وكلاهما مفقودان . بل وكذلك ما قبل الثلاثة أيضا ، لضعف أدلته جدا . . أما الرضوي ( 1 ) ، فلضعفه بنفسه ، وخلوه عن الجابر ، ومعارضته بمثله المذكور في كتاب الصلاة منه ، وهو قوله : ( وإن خرجت بعد طلوع الفجر أتممت صوم ذلك اليوم وليس عليك القضاء ، لأنه دخل عليك وقت الفرض على غير مسافر ) ( 2 ) . وأما مرسلة المقنع ( 3 ) ، فللضعف الخالي عن الجابر أيضا ، سيما مع عدم عمل صاحب المقنع بها أيضا ، وهو من مخرجات الخبر عن الحجية .
--> ( 1 ) المتقدم في ص : 346 . ( 2 ) فقه الرضا ( ع ) : 208 . ( 3 ) المتقدمة في ص : 346 .